السيد كمال الحيدري

149

دروس في التوحيد

مقدمات منهجية حيث يصعب استيعاب جميع مراتب العلم الفعلي ، فسيقتصر البحث على تقديم تطبيقين لمثالين من العلم الفعلي هما مرتبة الكتاب المبين ، ومرتبة كتاب لوح المحو والإثبات من خلال التحليل التفسيري والروائي . وقبل الولوج في هذين التطبيقين ينبغي بيان عدد من المقدمات المنهجية . 1 . القرآن وتعدّد عوالم الوجود الإمكاني لعلّ أوضح نصّ قرآنيّ يدلّ على وجود عوالم متعدّدة قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) ، ومعنى الخزائن كما جاء في مجمع البحرين : " خزائن الله : غيوب الله ، سُمّيت خزائن لغيوبها واستتارها . وخَزَن المال : غيّبه ، يُقال : خزنت المال واختزنته من باب قتل : كتمته ، وجعلته في المخزن ، وكذا خزنت السرّ إذا كتمته " « 1 » . ومن أهمّ ما يستفاد من هذه الآية التي تعدّ من غرر الآيات القرآنية أمور : الأوّل : ما من شيء في عالمنا المشهود إلّا وله وجود في تلك الخزائن . وهذا ظاهر قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ حيث يفيد العموم بسبب وقوعه في سياق النفي مع تأكيده ب - " من " فيشمل كلّ ما يصدق عليه أنّه شيء ، من دون أن يخرج منه إلّا ما يخرجه نفس السياق ، وهو ما تدلّ عليه لفظة " نا " و " عند " و " خزائن "

--> ( 1 ) مجمع البحرين ، للعالم المحدّث الفقيه الشيخ فخر الدِّين الطريحي ، المتوفّى : 1085 ه - ، تحقيق : السيّد أحمد الحسيني ، منشورات المكتبة المرتضويّة ، إيران ، الطبعة الثانية ، 1395 ه - : مادّة « خزن » ، ج 6 ص 243 .